fbpx
مصدر الصورة: ساوث تشاينا مورنينغ بوست

تعثر المطورين العقاريين يهدد النظام الاقتصادي للعقارات بأكمله

شارك هذا المقال...
  • أبلغ ثلثا الشركات الكبرى المدرجة في قطاعات مرتبطة بشكل وثيق بقطاع العقارات مثل البناء عن انخفاض أرباح النصف الأول، مع تأرجح النصف من الربح إلى الخسارة.
  • مصنّعو الأسمنت ومنازل التصميم وتجار التجزئة الأثاث أيضًا من بين الشركات المتضررة.

لم تفكر ليلي غاو المصممة في شركة معمارية في شنغهاي أبدًا في أن الأخبار المتعلقة بتعثر مطوري العقارات ومقاطعة الرهن العقاري ستؤثر على حياتها.

قالت المصممة التي تبلغ من العمر 27 عامًا: “اعتقدت نظرًا لأنني لم أشتري حتى منزلًا أو استثمر في أي من منتجات إدارة الثروات، فإن هذه القصص الإخبارية كانت مجرد قصص يائسة لأشخاص آخرين. يبدو أنني كنت ساذجة جدًا”.

يمكن أن ينتهي الأمر الآن بسوق العقارات المتعثر بتكلفة غاو حوالي 90 ألف يوان (13 ألف دولار أمريكي).

قالت المصممة بخيبة أمل: “قيل لنا أن علاوتنا هذا العام يمكن أن تتأخر أو تلغى إذا تعذر تسوية المستحقات”.

إن خسارة العلاوة، التي تمثل عادةً 30% من إجمالي تعويضات غاو، سيجبرها على إلغاء خطتها لشراء سيارة.

يوضح موقف غاو كيف أنه بينما يكافح مطورو العقارات لتيسير أمورهم، فإنهم يخلقون موجات تخل بالخطط الشخصية – وتوقعات أرباح الشركات – في جميع أنحاء النظام الاقتصادي للعقارات وما يتعلق به.

على سبيل المثال، شهدت شركة أوتيس وورلدوايد (Otis Worldwide) الرائدة في صناعة المصاعد ومقرها الولايات المتحدة انخفاض في المبيعات بنسبة 11.5% في الصين على أساس سنوي في الربع الثاني، مما أدى إلى انخفاض صافي مبيعاتها بنسبة 5.8% – وهو أسوأ أداء ربع سنوي لها منذ طرحها للاكتتاب العام في عام 2020.

بينما ادعت إدارة أوتيس (Otis) بإغلاقات كوفيد 19 المتقطعة في الصين سببًا للانخفاض، فإن المحللين قلقون أكثر بشأن التباطؤ الدائم، لأن “مستويات مخزون الإسكان مرتفعة بشكل مثير للقلق ومبيعات المساحات الأرضية الجديدة تنهار” على حد تعبير جويل سبونغين المحللة في بيرينبيرغ كابيتال ماركتس (Berenberg Capital Markets) في مكالمة أرباح مؤخرًا.

مصدر الصورة: ساوث تشاينا مورنينغ بوست

في حين أن الشركات الأجنبية لديها أسواق أخرى يمكن الاعتماد عليها، فإن الوضع أسوأ بالنسبة للموردين المحليين، بما في ذلك شركات البناء المقتصرة على بناء المنازل ومصنعي الأسمنت وبيوت التصميم وتجار تجزئة الأثاث.

سجل ثلثا الشركات الكبرى المدرجة في هذه القطاعات انخفاضًا في الأرباح في الأشهر الستة الأولى من العام مقارنة بالعام السابق، حيث يتأرجح نصفها من الربح إلى الخسارة.

تتصدر قائمة الضحايا شركة غراندلاند غروب (Grandland Group) المدرجة في بورصة شنتشن، والتي تعتمد على تشاينا إيفرغراند غروب (China Evergrande Group) في 40% مبيعاتها. كانت الشركة المتخصصة في الديكور المعماري وبناء الجدران الستارية من بين أكثر الشركات نجاحًا من حيث القيمة السوقية قبل أزمة العقارات.

في النصف الأول من عام 2022، سجلت الشركة صافي خسارة بقيمة 236 مليون يوان لمساهمي الأسهم، باستثناء التكاليف غير المتكررة، بعد ربح 44 مليون يوان في العام السابق.

وقالت الشركة في تسجيل النتائج المؤقتة: “عانت شركتنا من أزمة سيولة حيث نواجه صعوبات في تحصيل المستحقات وسط حالات تخلف عن السداد لدى أكبر عملائنا تشاينا إيفرغراند (China Evergrande). وفي وسط التقلبات المستمرة في سوق العقارات في البلاد، انخفضت عقودنا الجديدة بشكل حاد”.

بعد أن أصيبت الشركة بالشلل بسبب علاقاتها الوثيقة مع تشاينا إيفرغراند (China Evergrande) – التي كانت ذات يوم أكبر مطور صيني من حيث المبيعات والأكبر الآن من حيث الديون – تلقت التماسًا لإعادة الهيكلة من أحد المقرضين في مايو / أيار ووافقت على الدخول في إجراءات إعادة الهيكلة لتسوية ديونها في أغسطس / آب.

قد يشهد السوق المزيد من قصص التدهور، حيث أن قطاع العقارات في البلاد لا يبدي أي علامة على التعافي.

تخلف أكثر من 20 مطورًا رئيسيًا عن سداد ديونهم التي تعذر إدارتها في العام الماضي، في حين أن المقاطعة العامة للرهون العقارية التي بدأت في منتصف يوليو / تموز لم تساعد القطاع المنهك.

يقول يان يوجين مدير معهد الصين للأبحاث والتنمية بشنغهاي: “إن أسوأ جزء من أزمة الإسكان هذه هو أنها لا تزال تتطور، حيث يوجد العديد من الشركات في سلسلة التوريد. إلى أن نرى الأشياء قد عادت إلى ما كانت عليه – بما في ذلك مبيعات الأراضي وإطلاق المشاريع الجديدة ومبيعات المنازل – فإن المزيد من الشركات ستكافح”.

أما شركة بكين أورينتال يوهونغ للتكنولوجيا المقاومة للماء (Beijing Oriental Yuhong Waterproof Technology) – التي كانت في يوم من الأيام الشركة المفضلة لبعض المستثمرين الدوليين مثل فيديليتي (Fidelity) وأليانز (Allianz) حذرت من مشاكل سوق العقارات في تقرير مؤقت حديث.

وقالت شركة مواد البناء بعد أن سجلت انخفاضًا في صافي الربح بنسبة 38% في الأشهر الستة الأولى من عام 2022: ” في المستقبل، يمكن أن تتأثر عمليات الشركة بضغوط التنمية الاقتصادية في الصين [و] السيطرة الكلية لقطاع العقارات”.

يذكر أن الشركة سجلت زيادة بنسبة 40% في النصف الأول من عام 2021 قبل انهيار قطاع الإسكان.

تمثل العقارات والأنشطة ذات الصلة مثل البناء حوالي 29% من الناتج المحلي الإجمالي.

ونتيجة لذلك، فإن انخفاضًا بنسبة 20% في النشاط العقاري في الصين قد يؤدي إلى انخفاض بنسبة 5 إلى 10% في الناتج المحلي الإجمالي، حتى دون أن التأثر بأزمة مصرفية محتملة، وفقًا لما قاله كينيث روغوف الاقتصادي الأمريكي والأستاذ بجامعة هارفورد في ورقة بحثية العام الماضي.

قالت شركة غوانغدونغ كينلونغ هاردوير برودكتس (Guangdong Kinlong Hardware Products) المدرجة في بورصة شنتشن في تقريرها نصف السنوي: “إن طلب العملاء قد انخفض بشكل حاد”، وقد سجلت الشركة خسارة قدرها 83 مليون يوان بين يناير / كانون الثاني ويونيو / حزيران، بعد أرباح بلغت 380.5 مليون يوان و226.5 مليون يوان في الأشهر الستة الأولى من 2021 و2020 على التوالي.

وقالت الشركة المتخصصة في أجهزة أبواب ونوافذ المنازل: “إذا استمر نمو الاستثمار العقاري في الانخفاض، فستستمر الشركة في المعاناة من التأثير السلبي لذلك”.

بصرف النظر عن الأرباح، فإن وظائف الأفراد مثل غاو معرضة أيضًا للخطر.

ففي نهاية عام 2020، شكلت وظائف العقارات والبناء حوالي 16% من العمالة الحضرية في الشركات غير الخاصة مثل الشركات المملوكة للدولة والشركات المدرجة في البورصة، وفقًا للمكتب الوطني للإحصاء.

قالت غاو: “لقد نشرت شكوى على وسائل التواصل الاجتماعي، وأرسل لي بعض الشباب في دور تصميم أخرى رسائل شاركوا فيها قصصهم الخاصة عن تخفيض الرواتب وحتى تسريح العمال للتهوين عليّ. كيف يمكنني تقديم شكوى أخرى؟ على الأقل، ما زلت أمتلك وظيفة”.

اقرأ أيضًا صندوق الثروة السعودي يقترب من صفقة إعادة تمويل

المصدر: ساوث تشاينا مورنينغ بوست

close

النشرة الاخبارية المجانية الاسبوعية 🎁

في هذه النشرة الاسبوعية ستحصلون على آخر اخبار عالم المال
و الاقتصاد في العالم عموماً و العالم العربي خصوصاً

لن نكثر من النشرات الالكترونية! نشرة واحدة اسبوعية فقط

شارك هذا المقال...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.