fbpx
امو.ال
مصدر الصورة: بلومبيرغ.
خطر التخلف عن سداد الديون يطارد مصر

يعتبر هذا العام عام مضطرب بالفعل للتجار في الأسواق الناشئة ويزداد اضطرابًا في الوقت الذي تكافح فيه مصر لتجنب أزمة الديون.

أصبحت مصر أحدث رمز للمعاناة التي تجتاح الدول الفقيرة على خلفية ارتفاع التضخم وارتفاع العائدات وتراجع النمو العالمي. يراقب المستثمرون – الذين ما زالوا يتألمون من حالات التخلف عن السداد الأخيرة من قبل روسيا وسريلانكا – مصر كدراسة حالة لقياس مدى إمكانية – ومدى سرعة – تجنب العالم النامي الأوسع لأزمة ديون العملات الأجنبية الكاملة وانتقاله إلى عصر ذا شروط ائتمانية أكثر صرامة.

الاضطراب واضح جدا في الأصول المصرية. لقد ارتفعت احتمالية فشل الحكومة المصرية في سداد الديون في عام واحد إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2013 لتصبح الأسوأ في المنطقة وفق نموذج بلومبيرغ لقياس مخاطر التخلف عن السداد. أدت هذه الاحتمالية إلى وصول الجنيه إلى أضعف مستوياته منذ التخفيض المفاجئ لقيمة العملة في 2016 ودفع طلب المستثمرين على العائدات الإضافية لشراء السندات المصرية بدلاً من سندات الخزانة فوق 1200 نقطة أساس في يوليو / تموز، وفقًا لبيانات جي بي مورغان تشيس (JPMorgan Chase & Co.).

ساعدت بعض مؤشرات الاستقرار التي ظهرت هذا الشهر في احتواء بعض التحركات الأكثر دراماتيكية في أسواق البلاد. فقد قاد رئيس البنك المركزي الجديد فارق السندات مقابل أذون الخزانة ليتقلص إلى 857 نقطة أساس يوم الجمعة، مع توقع أكبر انخفاض شهري له منذ أكثر من عقدين. ومع ذلك، فإن مخاوف فشل الدولة في الوفاء بديونها ستظل في أذهان المستثمرين حتى تتجه مصر إلى اتخاذ اجراءات تخفيض قيمة عملتها والإعلان عن كفاية حزمة صندوق النقد الدولي لسد فجوة التمويل.

تقول كالي ديفيس الخبيرة الاقتصادية في أكسفورد إيكونوميكس أفريقيا (Oxford Economics Africa): “لتفادي التخلف عن سداد الديون، ستحتاج مصر إلى دعم خارجي إضافي، خاصةً في ظل عجز الحساب الجاري المتضخم وتدفقات رأس المال الضعيفة. إذا كانت مصر غير قادرة على تأمين مزيد من التمويل الخارجي، فإن مخاطر التخلف عن سداد الديون ستزداد بشكل كبير”.

لقد كانت هذه مخاطرة للمستثمرين، كما يتضح من تكلفة تأمين سندات الدولة. لا يزال المقياس مرتفعًا – مسجلاً مستوى قياسيًا مرتفعًا يبلغ 1500 نقطة أساس الشهر الماضي، قبل أن يتراجع إلى حوالي 940 نقطة أساس يوم الاثنين، وهو أعلى من المستوى المقلق لتركيا وأنغولا.

لا يمكن تجاهل الألم الذي تشعر به البلدان المثقلة بالديون – مثل مصر، التي تبلغ نسبة ديونها إلى الناتج المحلي الإجمالي حوالي 94%. لدى مصر 83.3 مليار دولار من الديون المستحقة بالعملات الأجنبية، بما في ذلك أكثر من 5 مليارات دولار من الأوراق المالية المقومة بالدولار واليورو والتي ستستحق في الربع الرابع وفقًا لبيانات جمعتها بلومبيرغ.

كل هذه الأسباب تجعل المستثمرين يقيموا مخاطر احتمال أن تحذو مصر حذو روسيا وسريلانكا. كانت سريلانكا هي أول دولة تتوقف عن الدفع لحاملي السندات الأجانب هذا العام بسبب ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود الباهظة التي أججت الاحتجاجات والفوضى السياسية. أما روسيا فقد توقفت عن الدفع في يونيو / حزيران بعد أن علقت في شبكة من العقوبات.

صناعة الفرق

قد يكون الدعم من صندوق النقد الدولي هو صانع الفرق – وهو الشيء الذي يشير إليه المستثمرون الذين يتمسكون به في المنطقة، بالإضافة إلى احتياطيات النقد الأجنبي في البلاد. لقد انخفض صافي الاحتياطيات الدولية للبنك المركزي إلى 33.14 مليار دولار في يوليو / تموز، إلا أنها لا تزال كافية لتمويل عجز الحساب الجاري والديون الخارجية في المدى القريب، كما يقول المستثمرون. تتوقع وكالة موديز إنفستورز سيرفيسز (Moody’s Investors Service) استقرار الاحتياطيات وزيادة تدريجية مع ارتفاع الصادرات غير المتعلقة بالطاقة وانتعاش التدفقات الأجنبية الوافدة.

كان صندوق النقد الدولي لاعباً أساسياً في الأسواق الناشئة هذا العام. تنتظر باكستان تمويلًا بقيمة 1.2 مليار دولار بعد اجتماع مجلس إدارة الصندوق في 29 أغسطس / آب. ومع وجود مسؤولي صندوق النقد الدولي في كولومبو لإجراء محادثات حتى نهاية هذا الشهر، يتوقع محافظ البنك المركزي في سريلانكا صرف الأموال بحلول نهاية العام.

يقول ماثيو فوغل مدير المحفظة في لندن ورئيس الأبحاث السيادية في إف آي إم بارتنرز (FIM Partners): “مصر ليست سريلانكا حيث لديها احتياطي أعلى بكثير وخيارات تمويل أفضل بكثير في المستقبل. مشكلة مصر يمكن السيطرة عليها من خلال سياسات أكثر صرامة ودعم للدائنين الرسميين”.

تكافح مصر التي تعتبر مستورد رئيسي للغذاء لمواجهة القفزة في أسعار الحبوب إثر الغزو الروسي لأوكرانيا. وتعهدت المملكة العربية السعودية وحلفاء مصر من دول الخليج العربي الأثرياء الآخرون معًا بتقديم أكثر من 22 مليار دولار في شكل ودائع واستثمارات لدعم اقتصاد دولة يُنظر إليها على أنها ركيزة أساسية في العالم العربي.

بعد أيام فقط من تغيير في قيادة البنك المركزي، قال رئيس الوزراء المصري في 22 أغسطس / آب أن البلاد تقترب من إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن قرض جديد. يشغل خبير التمويل المخضرم حسن عبد الله الآن منصب رئيس البنك المركزي بالإنابة بدلًا من طارق عامر الذي كان يُنظر إليه على أنه داعم لاستقرار الجنيه.

مع تفضيل صندوق النقد الدولي لسعر صرف أكثر مرونة، أدت الأحاديث حول المزيد من خفض قيمة العملة إلى دفع الجنيه المصري إلى أدنى مستوياته منذ ديسمبر / كانون الأول 2016 في السوق الخارجية الأسبوع الماضي. ويقول المحللون أن العملة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الانخفاض لتقليص فجوة التمويل في مصر حتى بعد انخفاض بقيمتها بنحو 15% في مارس / آذار الماضي.

يقول تود شوبرت رئيس أبحاث الدخل الثابت في بنك سنغافورة (Bank of Singapore): “اللجوء إلى صندوق النقد الدولي لن يكون العنصر الرئيسي في تحديد سيناريو التخلف عن السداد من عدمه، ولكنه سيكون بمثابة بناء للثقة ومحفزًا لخطوة أخرى في التسعير لدرجة أنه عندما افتتاح الأسواق الناشئة، فإنه يمكن تصور الاستفادة من أسواق السندات الخارجية بالدولار”.

اقرأ أيضًا كأس العالم ينعش السياحة في الشرق الأوسط

المصدر: بلومبيرغ

اسواق المال

آخر الأخبار

close

النشرة الاخبارية المجانية الاسبوعية 🎁

في هذه النشرة الاسبوعية ستحصلون على آخر اخبار عالم المال
و الاقتصاد في العالم عموماً و العالم العربي خصوصاً

لن نكثر من النشرات الالكترونية! نشرة واحدة اسبوعية فقط