fbpx
الصورة: أل دراغو، لبلومبيرغ

ما معنى من أن تكون محللًا؟

شارك هذا المقال...

أنا أحلل الأشياء. هذا ما أقوم به. في حالتي، هذه الأشياء هي الاقتصاد الدولي وسياسته. يدرس محللون آخرون أشياء أخرى: فيزياء الجسيمات في الجامعات، والبيانات في شركات التكنولوجيا، وحرائق الغابات في الغابة، وفعالية المواعدة وأفضل السبل لتدمير دبابة روسية. (قيل لي أن الأخيرين، الحب والحرب، متشابهان للغاية).

على الرغم من موضوعاتنا المتنوعة، إلا أننا نحن المحللين نتشارك شيئًا واحدًا. وهو أنه مهما كان ما ندرسه، من المفترض أن نفهمه بشكل صحيح. أليس هذا هو الهدف؟ نريد هذه البيانات لزيادة المبيعات. نريد أن ينفجر هذا الدرع الثقيل من الداخل. لن يقبل أحد أن يعلن قائد الطائرة أن الطائرة قد تهبط بسلام في برلين. يحتاج الجميع إلى معرفة أنه سيفعل ذلك. ولكي أكون واضحًا، فقد أجريت بالتأكيد نصيبي العادل من التحليلات الجيدة. تحليلات جيدة جدًا. وكدليل على ذلك، إليك البعض منها: اليونان ستبقى في منطقة اليورو في عام 2012 – فوز ترامب في عام 2016 – النوبة الحالية من التضخم في الولايات المتحدة، والتي بدأت التحذير منها في ربيع عام 2021. هذا الأسبوع، تخلى بنك الاحتياطي الفيدرالي عن التوجيهات المستقبلية أيضًا، وهو أمر توقعته العام الماضي.

لكننا نحن المحللين نتشارك أيضًا شيء آخر، وهو أننا أيضًا نخطئ. نحن لا نستعرضها، لكننا نفعلها. إذن، ها هي بعض الأشياء التي أخطأتها بشكل كامل: كنت مقتنعًا بأن الصين ستحاول استيعاب تايوان في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين واعتقدت أن ترامب لديه فرصة أفضل بكثير للفوز في عام 2020 وقد تخبطت تمامًا في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2016 وهذا جعلني أبدو سخيفًا جدًا. كنت مقتنعًا بأننا نحن البريطانيين سنصوت للبقاء في الاتحاد الأوروبي، واعتقدت أن رحلاتي في بروكسل ستستمر إلى الأبد ولكني كنت مخطئًا.

ربما لا يجب أن أعترف بهذا، لكن عندما أنظر إلى الوراء في سجل حياتي، فأنا متأكد تمامًا من أنني “موضوعي بشكل متوقع”. بمعنى أنه – حتى الآن – قمت بعدد من التحليلات الكبيرة بشكل صحيح وبنفس القدر من التحليلات الخاطئة. لقد تنبأت بالوباء بشكل صحيح. ففي فبراير / شباط 2020، حذرت زملائي في ذلك الوقت من أن كارثة اقتصادية طويلة الأمد ستحدث بما في ذلك المجال الجوي المغلق والبطالة الجماعية. لكنني أخطأت في التنبؤ بالحرب في أوكرانيا، حيث اعتقدت أن الروس سيكونون مجانين إن قاموا بالهجوم (عند التفكير، ربما يكون هذا صحيحًا). لكن كل هذا يثير سؤالا. ما هي بالضبط الفائدة من المحلل؟ بعبارة أخرى، ما فائدتي؟

الإجابة السريعة والقاسية واضحة: لا توجد فائدة. نحن المحللون نتاج فائض زراعي. نحن، غير مطلوبين وغير مدعوين، نتغذى على آخر الأشياء الجيدة للمرحلة الأخيرة للرأسمالية. وأنا بالتأكيد لا أستحق جمع 200 دولار (على الرغم من أنني أتقاضى أكثر من ذلك بكثير).

أما الإجابة الثانية الأكثر سخاءً فهي هذه: الهدف من التحليل هو أن تخمن بشكل صحيح عندما يمكنك ذلك. هناك رابحون وهناك خاسرون، كل شيء عادل في سوق الأفكار. ولكن كما سيقول لك البعض، هذا ليس جيدًا بما يكفي أيضًا مثل حديث الكاتب نسيم نيكولاس طالب الذي تحسر على الآثار التخريبية لفئة تفكير آمنة تمامًا. قائلًا – وهو محق – أننا يجب أن نتعرض لتحليلاتنا السيئة.

لذلك ربما تكون أفضل إجابة هي أيضًا الجواب الإيجابي. شخص ما يجب أن يكون على استعداد لفهم الأمور. وليس مجرد فهم الأشياء بشكل خاطئ، ولكن اجعلها علنية عندما يفعل ذلك. لماذا؟ حتى نتمكن من تحديد أخطائنا الجماعية وليس أخطائنا الخاصة. لا يهم حقًا إذا تنبأ شخص ما بالسهم الخطأ (فهناك شخص ما سيخسر المال داخل اللعبة). أهمية التنبؤ بالحرب الخاطئة (حين نخسر كلنا كل شيء وتنتهي اللعبة نفسها) تكمن في أن تحديد الفشل التحليلي أكثر أهمية للمجموعة من تحديد النجاح التحليلي الفردي.

من العار حقًا أننا كمحللين نعلن عن انتصاراتنا فقط. يحمي المحللون – أو يخفون إذا أردت القول – نوع المعلومات الأكثر فائدة للمجتمع ككل: وهي خسائرنا. لذلك فإن أفضل محلل ليس هو الشخص الذي يمكنه الإشارة إلى ما تنبا به بشكل صحيح (هذا هو أفضل مندوب مبيعات)، ولكن أفضل محلل هو الذي يمكنه أيضًا شرح الأخطاء التي قام بها ولماذا.

ومن هذا المنظور لا يوجد أي تقدم لعدة أسباب منها:

أولًا التحيز: لقد أخطأت في مسألة تايوان لأنني قرأت الكثير من التاريخ. المؤرخون يميلون للجانب الأيسر من التوزيع وهو المكان الذي يتوقعون فيه كل الأشياء العميقة والمظلمة. لكن الصينيين في القرن الحادي والعشرين لم يحاولوا غزو تايوان. لقد اسأت الفهم. ومع ذلك، فقد تمسكت بذلك وأمضيت عشر سنوات في فهم الأمر بشكل خاطئ ومعذبًا إلى ما لا نهاية أصدقاء أكثر عقلانية بكثير من خلال توقعاتي القاتمة للغاية.

ثانيًا الارتباك: لقد فهمت ترامب بشكل خاطئ لأنني كنت مجنونًا. وبالتحديد، كنت أتجول في الغابة، وأتمتم بنفسي وأتجنب البشر الآخرين بسبب أحد مسببات الأمراض المحمولة جوًا. فقد قررت فقط أن المسار العام كان سيئًا. مرة أخرى، التفكير غير المتوازن وغير الكافي أو يمكن أن تطلق عليها اسم سحابة معرفية، أيًا كان ما يدعى ذلك فقد كان فاشلًا.

ثالثًا – وهو السبب الأكبر – الكسل: لقد أخطأت في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لأسوأ الأسباب الممكنة، وهو أني كنت كسولًا. من بين كل إخفاقاتي التحليلية، هذا هو الأكثر سوءاً. لم أكن مخطئًا فقط لأني اعتقدت أن المملكة المتحدة ستبقى في الاتحاد الأوروبي، بل الأسوأ من ذلك لأني بالكاد فكرت في الأمر على الإطلاق. ومع ذلك، فقد عملت في المؤسسات الأوروبية. لقد عملت في السياسة البريطانية. لماذا لم أتوقع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟ من الواضح أنني أمضيت عدة سنوات في تسميم نفسي برائحة قهوة فرابتشيني المذهلة بينما كنت أهدئ نفسي في سبات تحليلي من خلال يوروستار اللطيف والممتع، وهذا غير مقبول.

لذلك، ها هي الأسباب: تحيز – ارتباك – كسل. سأفكر في هذه الإخفاقات التحليلية أكثر بكثير من أي نجاح. قد يبدو هذا غير متماثل. لكن القاعدة الأولى في التفكير في المخاطر هي أن التفكير في المخاطر يمكن أن يصبح بحد ذاته مخاطرة. لا تثق في أي شخص يخبرك بخلاف ذلك.

إدوارد برايس: مسؤول اقتصادي بريطاني سابق، وزميل غير مقيم في مركز الشؤون العالمية بجامعة نيويورك

اقرأ أيضاً مصر تلغي عقود 240 ألف طن من القمح الأوكراني

المصدر: بارونز

close

النشرة الاخبارية المجانية الاسبوعية 🎁

في هذه النشرة الاسبوعية ستحصلون على آخر اخبار عالم المال
و الاقتصاد في العالم عموماً و العالم العربي خصوصاً

لن نكثر من النشرات الالكترونية! نشرة واحدة اسبوعية فقط

شارك هذا المقال...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.