تظهر التقارير الجديدة أن الطلب على الطاقة المتجددة من المتوقع أن يرتفع بشكل كبير في السنوات القادمة مع تحول العديد من البلدان حول العالم للطاقة الخضراء. ومن المتوقع أن يزداد الطلب العالمي على الطاقة بما يتماشى مع النمو السكاني والتصنيع وزيادة استخدام التقنيات المعقدة، مثل الذكاء الاصطناعي.
من المتوقع أن يتضاعف الطلب العالمي على الكهرباء بحلول عام 2050 مقارنة بمستويات عام 2020 وفقًا للتقييمات الأخيرة. وهذا يدفع البلدان إلى زيادة قدرتها على الطاقة المتجددة لدعم التحول الأخضر وكذلك الاستجابة للطلب المتزايد. ومع ذلك، فإن الزيادة الحادة في استخدام التقنيات المعقدة يمكن أن تحفز المزيد من النمو في الطلب أكثر مما هو متوقع حاليًا.
صرح جون كيتشوم الرئيس التنفيذي لشركة الطاقة الأمريكية نيكست يرا إنررجي (NextEra Energy) مؤخرًا أن الطلب على الطاقة المتجددة من المرجح أن يتضاعف ثلاث مرات على مدى السنوات السبع المقبلة بما يتماشى مع الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي. في الربع الثاني من عام 2024، أضافت شركة نيكست إيرا (NextEra) عدد 3000 ميغاواط من مشاريع الطاقة المتجددة والتخزين إلى قائمة طلباتها المتأخرة، وجاء 28% منها من صفقات لتشغيل مراكز بيانات غوغل (Google). ويمثل هذا ثاني أفضل ربع في تاريخ نيكست إيرا (NextEra). وصرح كيتشوم: “تدعم هذه النتائج اعتقادنا بأن الجزء الأكبر من الطلب المتزايد سيتم تلبيته من خلال مزيج من مصادر الطاقة المتجددة وتخزين البطاريات”. تمتلك نيكست إيرا (NextEra) حاليًا محفظة من 7 غيغاواط من الطاقة المتجددة قيد التشغيل ومتراكمة. وتعتقد الشركة أن الطلب على الطاقة لمراكز البيانات والتصنيع وكهربة الاقتصاد سيزداد بمعدل أسرع بنحو أربع مرات في العقود القادمة مقارنة بالعقدين السابقين. وقد تردد صدى هذا الشعور من قبل العديد من شركات استخبارات الطاقة، حيث يرتفع الطلب العالمي على المركبات الكهربائية (EVs) والطاقة الصناعية ومراكز البيانات بشكل حاد. مع سعي الولايات المتحدة ودول أخرى حول العالم إلى التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري لصالح البدائل المتجددة، هناك ضغط هائل لزيادة سعة الطاقة المتجددة لتلبية الطلب المتزايد وضمان عدم ركود الاقتصاد بسبب نقص المعروض من الطاقة المتجددة. أوضحت ريبيكا كوجاوا الرئيسة التنفيذية لشركة نيكستيرا إنرجي ريسورسيز (NextEra Energy Resources) – وهي شركة تابعة لشركة نيكستيرا إنررجي (NextEra Energy) – “لكن لا مفر من حقيقة أن هذه أرقام كبيرة جدًا وأعداد لا أعتقد أن أي شركة مرافق عبر الصناعة قد شهدتها من قبل”. وأضافت كوجاوا: “من الناحية العملية، سيستغرق الأمر بضع سنوات حتى يتحقق هذا حقًا وأن تكون المرافق قادرة على استيعابه وخدمته”.
ستساهم العديد من القطاعات في نمو الطلب على الطاقة المتجددة في العقود القادمة، أولها كهربة النقل. لقد وضعت العديد من الحكومات في جميع أنحاء العالم استراتيجيات لكهربة النقل العام والخاص، بما في ذلك القطارات والحافلات والشاحنات والسيارات. سيتطلب هذا تحولًا كبيرًا بعيدًا عن الوقود الأحفوري إلى مصادر الكهرباء المتجددة. في عام 2022، شكلت المركبات الكهربائية حوالي 2% من سوق السيارات العالمية، وهو رقم من المتوقع أن يرتفع إلى 50% بحلول عام 2035، مما يدل على التحول الهائل المتوقع في الطلب على الطاقة للنقل الخاص. ومن المتوقع أيضًا أن تساهم التصنيع العالمي بشكل كبير في زيادة الطلب على الطاقة المتجددة حيث تتطلع العديد من الصناعات الثقيلة إلى إزالة الكربون من العمليات. تستثمر العديد من الصناعات في الهيدروجين الأخضر كبديل للوقود الأحفوري، ومن المتوقع أن تزيد قيمة سوق الهيدروجين الأخضر بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 31% بين عامي 2024 و2032. ومن المتوقع بحلول عام 2030 أن يصل النشر العالمي للهيدروجين الأخضر إلى 150 غيغاواط، أي ما يعادل حوالي 63750 طنًا يوميًا، حيث تضع الحكومات في جميع أنحاء العالم ضغوطًا على الصناعات الثقيلة لتقليل انبعاثات الكربون. ومن المرجح أن نشهد أحد أكبر مجالات النمو في مراكز البيانات المطلوبة لتشغيل اعتماد التقنيات الجديدة. ومن المتوقع أن يؤدي زيادة استخدام خدمات الذكاء الاصطناعي – مثل تشات جي بي تي (Chat-GPT) – إلى زيادة الطلب العالمي على الطاقة بسرعة. ومن المتوقع أن يتضاعف استهلاك مراكز البيانات من الطاقة بحلول عام 2026 ويستمر في النمو. وهذا يدفع العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى الاستثمار بكثافة في تطوير قدرة الطاقة الخضراء لضمان قدرتها على إنتاج ما يكفي من الطاقة النظيفة لتلبية الطلب المتزايد. وأخيرًا، مع تفاقم تغير المناخ، يرتفع الطلب على الطاقة للتبريد والتدفئة. ويقترن هذا بنمو الطبقة المتوسطة في العديد من الاقتصادات الناشئة، مما يزيد الطلب على أنظمة تكييف الهواء. وفي البلدان الأكثر برودة تشجع العديد من الحكومات استخدام المضخات الحرارية بدلاً من غلايات الغاز، الأمر الذي سيتطلب أيضًا كميات أكبر من الطاقة المتجددة لتشغيلها.
ومن المتوقع أن يساهم النمو العالمي للعديد من القطاعات والضغوط الرامية إلى إزالة الكربون في ارتفاع حاد في الطلب على الطاقة المتجددة في العقود المقبلة. ومع نمو الطلب، تسارع الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى توسيع قدرتها على الطاقة المتجددة لدعم التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري. ومع ذلك، واستنادًا إلى السرعة الكبيرة لتطور بعض الصناعات، مثل التقنيات التي تتطلب مراكز البيانات، ستحتاج العديد من البلدان إلى زيادة قدرتها على الطاقة الخضراء بشكل أسرع إذا كانت تريد ضمان عدم توقف التنمية الاقتصادية بسبب نقص إمدادات الطاقة النظيفة.
اقرأ أيضًا: كيف تتفادى خفض أسعار الفائدة؟
المصدر: أويل برايس
0 تعليق